السيد محمد الصدر
116
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
وأما قصيدة دعبل رحمة الله عليه التي قرأها على الإمام الرضا ( ع ) ، فبكى لها وجمع العلويات خلف الستر لكي يسمعن ويبكين « 1 » فهي رواية أشهر من أن تذكر . وفيها يقول دعبل : أفاطم لوخلت الحسين مجدلا « 2 » * وقد مات عطشانا بشط الفرات إذن للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات « 3 » وحسب فهمي انه لمدى تأثير البكاء في النفوس أولًا وفي الإعلام ثانياً وفي التربية ثالثاً . حصلت هناك من المعصومين سلام الله عليهم عدة أمور مما اقتضى التركيز عليها : منها : أنه بكي رسول الله ( ص ) بعد موت أولاده . كما ورد عنه أنه قال : ( يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يغضب الرب ) « 4 » .
--> ( 1 ) مقتل الخوارزمي ج 2 ص 130 الدمعة الساكبة ص 77 ( نقلا عن الأربلي في كشف الغمة ) . ( 2 ) مجدلا : بمعنى مرمي ملقى على الأرض قتيلا ( مجمع البحرين ج 5 ص 336 ) . ( 3 ) للشاعر دعبل الخزاعي ( 148 - 246 ) ه - وهذان البيتان من قصيدته التائية المشهورة التي مطلعها : تجاوبن بالارنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات وقد انشدها على الإمام الرضا ( ع ) فلما وصل إلى قوله : وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات قال الرضا ( ع ) أفلا الحق لك بيتين بهذا الموضع بها تمام قصيدتك فقال بلى يا بن رسول الله فقال الرضا ( ع ) : وقبر بطوس يا لها من مصيبة * الّحت على الأحشاء بالزفرات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الغم والكربات فقال دعبل : هذا القبر الذي بطوس قبر من ؟ قال الرضا ( ع ) : هو قبري . أدب الطف ج 1 ص 295 - 309 . ( 4 ) الخصائص الحسينية للتستري ص 40 ط نجف تحف العقول للحسن بن علي البحراني ص 32 .